رسوم التوظيف والتأشيرة: من يدفعها قانوناً، ومتى يكون طلب المال نصباً
نظام العمل في السعودية والإمارات يحمّل صاحب العمل رسوم الاستقدام والإقامة ورخصة العمل. دليل عملي يفرّق بين ما عليك دفعه في بلدك، وما لا يجوز أن يطلبه منك أحد مقابل وظيفة.
أكثر طريقة يُسرق بها العامل المصري المتجه للخليج ليست عقداً سيئاً بعد الوصول، بل مبلغاً يُدفع قبل السفر لشخص يعد بوظيفة. القانون في السعودية والإمارات يقول إن رسوم الاستقدام والتأشيرة والإقامة على صاحب العمل، لا عليك. فمن يطلب منك هذه الرسوم باسم «تسهيل» أو «تأشيرة» يطلب منك أن تدفع ما هو أصلاً على غيره.
في السعودية: المادة أربعون
نص المادة ٤٠ من نظام العمل — والمنشور على موقع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية — صريح:
- صاحب العمل يتحمّل رسوم استقدام العامل غير السعودي.
- ويتحمّل رسوم الإقامة ورخصة العمل وتجديدهما، والغرامات الناتجة عن تأخير يتسبب به هو.
- ويتحمّل رسوم تغيير المهنة، ورسوم الخروج والعودة.
- ويتحمّل تذكرة عودة العامل إلى موطنه بعد انتهاء العلاقة بين الطرفين.
فقرة واحدة تحسم الجدل الذي يُفتح في كل مجموعة واتساب: التأشيرة والإقامة ورخصة العمل وتذكرة العودة عند انتهاء العقد ليست على العامل.
متى تدفع أنت تذكرة العودة؟
الفقرة الثانية من المادة نفسها تستثني حالتين فقط: إذا ثبت أنك غير صالح للعمل، أو إذا رغبت في العودة دون سبب مشروع. خارج هاتين الحالتين، تذكرة العودة على صاحب العمل. ولهذا يهم الفحص الطبي المعتمد قبل السفر: من يسافر وهو يعلم أنه قد يُرفض طبياً يعرّض نفسه لأن يتحمّل تذكرة الرجوع.
ونقل الكفالة له حكمه في الفقرة الثالثة: رسوم نقل الخدمات يتحمّلها صاحب العمل الجديد الذي تنتقل إليه، لا أنت ولا صاحب العمل القديم.
في الإمارات: المادة ستة — حتى بالطرق غير المباشرة
الفقرة الرابعة من المادة ٦ من المرسوم بقانون اتحادي رقم ٣٣ لسنة ٢٠٢١ تحظر على صاحب العمل أن يحمّل العامل رسوم وتكاليف الاستقدام والتوظيف، أو أن يستوفيها منه، سواء بطريق مباشر أو غير مباشر.
«غير مباشر» هي الكلمة التي تُسقط الحيل. خصم من الراتب باسم «تكلفة التأشيرة»، أو ورقة توقّعها بأن «السلفة تُسترد من أول ثلاثة أشهر»، أو شرط في العقد يلزمك بسداد رسوم الإقامة إن استقلت قبل سنة — كلها طرق لتمرير التكلفة نفسها التي حظرها القانون. الحظر ليس على الاسم الذي تُعطى له، بل على أن تخرج من جيبك.
ما الذي قد تدفعه أنت فعلاً — في بلدك
القانون الخليجي ينظّم ما يحدث هناك. ما يحدث في مصر أو في بلدك قبل السفر أمر آخر، وبعضه مشروع:
- إصدار جواز سفرك وتجديده: هذا عليك في بلدك.
- تصديق شهادات من الخارجية أو السفارة إن كانت المهنة تتطلبها: رسوم حكومية في بلدك، وليست «رسوم وظيفة».
- الفحص الطبي في مركز معتمد تحدده جهة العمل أو الدولة المستقبِلة: تأكد من اسم المركز من مصدر رسمي، لا من ورقة يرسلها وسيط.
أما ما ليس مشروعاً: مبلغ «لتأكيد التأشيرة»، أو «لتسريع المعاملة»، أو «حصة مكتب»، أو «تأمين ضد الرفض». لا يوجد بند في نظام العمل السعودي ولا في قانون العمل الإماراتي يُسمّي هذه الأشياء ويوجبها على العامل.
مكتب مرخّص ومكتب يبيع الهواء
في السعودية لا يجوز ممارسة نشاط الاستقدام إلا بترخيص من الوزارة (المادة ٣٠ وما يتصل بها). في الإمارات النشاط نفسه مرخّص من وزارة الموارد البشرية والتوطين (المادة ٦ فقرة ٣). المكتب الذي لا يستطيع أن يعطيك رقم ترخيصه واسم الشركة المستقدِمة كتابةً ليس مكتباً — هو شخص يعدك بشيء لا يملكه.
قاعدة عملية قبل أن تدفع ريالاً: اطلب اسم المنشأة كما هو في السجل التجاري، والمدينة، والمسمى الوظيفي، والراتب. ثم ابحث عن المنشأة في المصادر الرسمية. إن رفض أن يسمّي الشركة «حتى تحويل العربون»، فقد عرفت الجواب.
كيف يظهر النصب في صورة عقد
بعض العقود تكتب الراتب صحيحاً ثم تضيف بنداً صغيراً: «يتحمّل العامل رسوم الإقامة والتجديد». هذا البند يصطدم بالمادة أربعين في السعودية وبالمادة ستة في الإمارات. وجوده في ورقة وقّعتها لا يجعله صحيحاً تلقائياً — الأنظمة في البلدين تبطل الشروط التي تُنقص حقاً قرره القانون. لكن إثبات ذلك لاحقاً أطول وأغلى من رفض التوقيع الآن.
وبعض العروض تقول إن الراتب «شامل» ثم تكتشف بعد الوصول أن تذكرة القدوم خُصمت من أول شهر، أو أن «السلفة» التي دفعتها في القاهرة تُستكمل خصماً من راتب الرياض. اطلب أن يُكتب في العرض: من يدفع تذكرة القدوم، ومن يدفع الإقامة، وأن الراتب يصل إلى حسابك كاملاً عبر تحويل بنكي.
ما تتحقق منه قبل أن تحوّل أي مبلغ
- هل معك عرض مكتوب فيه اسم الشركة كما في السجل، لا اسماً تجارياً فضفاضاً؟
- هل الراتب مكتوب رقماً، ومقسّماً إلى أساسي وبدلات إن وُجدت؟
- هل طُلب منك مال قبل أن تعرف اسم الشركة؟ إن نعم، توقف.
- هل المكتب أعطاك رقم ترخيص يمكن التحقق منه من الجهة الرسمية؟
- هل طُلب منك دفع رسوم إقامة أو تأشيرة أو «تأمين وظيفة»؟ هذا ليس عليك في النظام.
- هل التواصل كلّه على واتساب بلا أوراق؟ صاحب العمل الجاد يُصدر مستنداً.
إن كنت قد دفعت
احتفظ بكل إيصال وتحويل ورسالة. المبلغ الذي دفعته في بلدك لشخص غير مرخّص قضية في بلدك أولاً — أبلغ الجهات المختصة هناك، ولا تعتمد على وعد «نرجّع لك الفلوس بعد التأشيرة». وفي البلد المستقبِل، إن خُصم من راتبك مقابل رسوم الإقامة أو الاستقدام، فهذا موضوع شكوى عمالية على صاحب العمل، مستقل عن قضية الوسيط.
وأخيراً: هذا شرح تثقيفي على النصوص السارية وقت كتابته، لا استشارة في قضيتك. اقرأ المادة أربعين على موقع وزارة الموارد البشرية السعودية، والمادة ستة من المرسوم ٣٣ لسنة ٢٠٢١ على قنوات وزارة الموارد البشرية والتوطين، قبل أن تبني على هذه الصفحة قرار دفع أو شكوى.
الأنظمة والرسوم تتغير وتختلف حسب البلد وصاحب العمل. تحقق دائماً من الجهات الرسمية قبل أن تدفع أو توقّع.